في الذكرى الحادية عشرة لرحيل الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي
علي ناصر محمد
صادف يوم أمس 21 أبريل ذكرى رحيل الشاعر العربي الكبير عبد الرحمن الأبنودي، الذي ارتبط اسمه بصعيد مصر، تاريخا وحضارة وكرامة، وبقريته أبنود بمحافظة قنا. كما ارتبط اسم “الخال” عبد الرحمن الأبنودي بالسيرة الهلالية، حيث لعب دورا محوريا في الحفاظ على هذا التراث من الاندثار، من خلال جمعه شفهيا من أفواه الرواة والشعراء الشعبيين في صعيد مصر، في عمل توثيقي وثقافي بالغ الأهمية.
كما تغنى بأشعاره الوطنية والعاطفية عدد كبير من كبار الفنانين، وفي مقدمتهم الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، ومن أبرزها: “أحلف بسماها وبترابها”، و“عدى النهار”، و“صباح الخير يا سينا”، احتفالا بعودة الأرض بعد انتصارات حرب أكتوبر.
كما كتب الأبنودي أعمالا عاطفية من أشهرها: “أنا كل ما أقول التوبة”، التي مزجت بين اللون الشعبي والرومانسية، و“الهوا هوايا”، وغيرها من الأعمال التي أصبحت جزءا من التراث العربي.
كان الفقيد صوتا استثنائيا ظل لعقود معبرا عن وجدان الناس، وناطقا باسم البسطاء، وحاملا لهمومهم في قصائد لم تعرف التكلف، بل انطلقت من نبض الحياة اليومية.
ولم يكن ارتباط الأبنودي بالعالم العربي ارتباطا عابرا، بل نسج علاقات إنسانية وثقافية عميقة، وكان له حضور خاص في بلدان عربية، ومنها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وقد تركت زيارته لها أثرا طيبا في نفسه، عبر عنه في كلمته في إحدى الاحتفالات حينها.
وقد ربطتني بالشاعر الكبير علاقة صداقة قديمة، عندما كنت في السلطة وخارجها، واستمرت لقاءاتنا معه في القاهرة والبحر الأحمر، وكان آخرها في الإسماعيلية، حين زرته للاطمئنان على صحته في منزله الخاص مع عدد من الأصدقاء.
وحدثني حينها أن الأطباء نصحوه بالخروج من القاهرة إلى الإسماعيلية، فاختار منزلا وسط أشجار المانجو، في حديقة جميلة ذات هواء نقي، بعيدا عن التلوث وضجيج المدن.
حينها كان المرض قد أنهك جسده، لكنه لم ينل من روحه ولا من حضوره الإنساني. كما تحدث بمحبة صادقة عن الشعب في عدن وحضرموت، مؤكدا عمق الروابط التي تجمع شعبينا، خاصة في التراث الثقافي والعمراني.
رحم الله الأبنودي، الذي سيبقى حاضرا في ذاكرة الثقافة العربية، وفي قلوب كل من عرفه أو قرأ له، بوصفه أحد أبرز الأصوات التي صدحت بالصدق، وبقيت أقرب إلى الناس والحياة حتى آخر لحظة.
المجد والخلود للشاعر عبد الرحمن الأبنودي.